محمد ابو زهره
1011
خاتم النبيين ( ص )
غناي في قلبي ، فأقبل رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم علي الغلام ، وقال : « اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه » . ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه . انطلق الوفد ، وكان مؤلفا من ثلاثة عشر رجلا راجعا إلى قومه . ثم وافوا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بمنى سنة عشر ، ويظهر أن ذلك كان في حجة الوداع ، بل من المؤكد ذلك ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يدخل منى بعد عمرة الجعرانة إلا في حجة الوداع ، حيث تمت رسالته ، ونزل قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( المائدة : 3 ) . عندما التقى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بوفد تجيب في منى سألهم عن الغلام القنوع الذي دعا له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يكون غناه في قلبه ، فقالوا : يا رسول اللّه ما رأينا مثله قط ، وما حدثنا بأقنع منه بما رزقه اللّه تعالى . لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ، ولا التفت إليها ، عاش ذلك الغلام إلى أن انتقل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، ورجع من رجع من أهل اليمن ، فقام في قومه ، فذكرهم اللّه والإسلام فلم يرجع منهم أحد . وفد بنى سعد من قضاعة 677 - كان العرب قسمين - أحدهما - دخل في الدين راضيا مختارا ، وهذا هو البناء الأول للجماعة الإسلامية ، ومن دخلوا في دين اللّه تعالى من البلاد العربية قاصيها ودانيها ، وقسم رأى محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أخضع المعاندين والجاحدين لأن يستمعوا ومن وراءهم لدين الحق . فما كان لغير القسمين إلا أن يختار مطمئنا راضيا إلا أن يتقدم إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم طالبا منه المعرفة . وهذا ما رواه الواقدي بسند عن كبير وفد بنى سعد من قضاعة ، فقد قال : « قدمت على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وافدا في نفر من قومي ، وقد أوطأ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم البلاد وأداخ العرب ، والناس صنفان . إما داخل في الإسلام راغب فيه ، وإما خائف من السيف ، فنزلنا ناحية من المدينة ، ثم خرجنا نؤم المسجد حتى انتهينا إلى بابه » . ونقف هنا وقفة قصيرة عند كلمة كبير هذا الوفد ، وهي كلمة العرب ، فإننا نرى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما أداخ العرب ولكن أداخ الجاحدين المعاندين الذين رفعوا عليه السلاح وآذوه ، فهم